الشيخ علي الكوراني العاملي

66

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

يهوي به إلى متاعها - يعني فرجها - ويقول : هذا المتاع لو كان لي متاع ، إذهب بها إلى يزيد بن معاوية ) ! ( وتاريخ دمشق : 12 / 238 ، والإصابة : 4 / 197 ) . وقد أورد ابن كثير هذه القصة ليقول إن معاوية فقيهٌ كبير ! لأنه انتبه فلم يرسل الجارية إلى يزيد ، بل وهبها لأحد رجاله ، لأنها حرمت على يزيد بسبب نظرة أبيه إليها بشهوة لقوله تعالى : ( وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ) ( النساء : 22 ) ! قال ابن كثير : ( وهذا من فقه معاوية وتحريه ، حيث كان نظر إليها بشهوة ، ولكنه استضعف نفسه عنها فتحرَّج أن يهبها من ولده يزيد . . . ) . انتهى . أما بخاري فأشاد بفقاهة معاوية بدون قصة الجارية ! ( راجع صحيحه : 1 / 53 ) . فاعرف إيمان معاوية وفقهه وأخلاقه وحياءه ! واعجب لمن أشربوه في قلوبهم كيف يرون قبائحه فضائل وتهتكه فقهاً ! ( راجع : تاريخ دمشق : 12 / 238 ، والإصابة : 4 / 196 ، وبهجة المجالس لابن عبد البر / 397 ، وتفسير ابن كثير : 1 / 479 ، وغيرها ) . وكانت جواريه في قصره متبرجات ! رووا لمعاوية قصصاً مع جواري قصره ومجالس تهتكه ، منها أنه لحق جاريته بحضور ضيوفه ولحقته زوجته ، فأراد الأحنف بن قيس أن يخلصه فشتمته زوجة معاوية شتماً قبيحاً ! ففي تاريخ دمشق : 70 / 7 : عن عمر بن شبة قال : ( حدثت أن الأحنف بن قيس كان عند معاوية ليس عنده غيره ، فغنت جارية من جواري معاوية في جانب الدار فأقبل على الأحنف فقال : يا أبا بحر لا تَرُمْ حتى أعود إليك ، إني لأطلب خلوة هذه فما أكاد أقدر على ذلك ! ثم قام في أثرها فكأنما كانت لابنة قرظة امرأة معاوية عينٌ على معاوية فأقبلت به ملببته ( تجره برقبته ) ! فقلت لها : أكرمي أسراكم ! قالت : أسكت يا قَوَّاد ) . ( ونحوه في 19 / 448 ) . وقال الجاحظ في رسائله / 214 ، بعد ذكر قصة جارية معاوية العارية : ( ولم يكن